حيدر حب الله

55

بحوث في فقه الحج

الرواية الأولى : إنّ أهل الجاهلية ألصقوا المقام بالبيت خوفاً عليه من السيول وبقي إلى زمن عمر بن الخطّاب كذلك ، حتّى ردّه عمر إلى الموضع الذي كان عليه أيّام الخليل عليه السلام . وناقش المحقق النجفي هذه الرواية ببعد ترك الرسول لذلك ، خصوصاً مع علمه بموضعه وعدم علم عمر به . وليس هذا بحثنا هنا ، غير أنّه يوجد - في البال - تعليقان على هذه المناقشة ، بغضّ النظر عن إعطاء جواب نهائي حول صحّة هذه الرواية التاريخية أو عدم صحّتها . وهذان التعليقان هما : الأوّل : إنّ مسألة استبعاد علم عمر به غير واضحة ، إذ من الممكن جدّاً أنّه وبحكم كونه من صحابة رسول الله عليهماالسلام قد سمع منه هذا الأمر والموضع الحقيقي للمقام ، وليس من الضروري أن يكون علم عمر مجامعاً لعدم علم الرسول عليهماالسلام . الثاني : أمّا مسألة استبعاد ترك رسول الله عليهماالسلام لذلك فهي أيضاً غير واضحة ؛ إذ لنفرض أنّه كان على عهد الخليل عليه السلام في هذا الموقع وأنّ العرب قد أزالوه عن موقعه لكن لماذا يجب أن يعيده الرسول عليهماالسلام ؟ ! فمن المحتمل جدّاً أنّ طبيعة مكان المقام ليست بالقضية ذات الاهتمام ما دام في المسجد الحرام ويمثّل رمزاً للحادثة ، كما أنّه لعلّ إبراهيم عليه السلام - خصوصاً على بعض روايات المقام - قد جعله في الموقع الفلاني لأمرٍ استلزمته الظروف لا لضرورة دينيّة بحيث لم تكن القضية ذات بُعد ديني مقدّس كما هو المفروض في ثنايا ذهن المستشكل ، من هنا لم يرجعه رسول الله بينما توهّم عمر أنّه لابدّ من إرجاعه أو استحسن إعادته إلى موقعه الأوّلي ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى من الممكن أنّ رسول الله عليهماالسلام كان أيضاً يريد إرجاعه إلى مكانه الطبيعي لكن الظروف الموضوعية لم تكن لتسمح له بذلك ربما لانزعاج العرب أو . . . وهذا الاحتمال وإن لم يكن بالقريب جدّاً لكن تعدّد الاحتمالات يفي برفع استبعاد المحقق النجفي . الرواية الثانية : ما هو محكيّ في الجواهر عن ابن أبي مليكة من أنّ موضعه اليوم هو